ابن كثير
298
السيرة النبوية
كيف أنا فيهم ، قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنهم إن يعلموا بذلك بهتوني وعابوني . وذكر نحو ما تقدم . قال : فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث . وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، حدثني محدث عن صفية بنت حيى قالت : لم يكن أحد من ولد أبى وعمى أحب إليهما منى ، لم ألقهما في ولد لهما قط أهش إليهما إلا أخذاني دونه ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ، قرية بني عمرو بن عوف ، غدا إليه أبى وعمى أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فوالله ما جاءانا إلا مع مغيب الشمس ، فجاءانا فاترين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فوالله ما نظر إلى واحد منهما ، فسمعت عمى أبا ياسر يقول لأبي : أهو هو ؟ قال : نعم والله ! قال : تعرفه بنعته وصفته ؟ قال : نعم والله . قال : فماذا في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت ! وذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن أبا ياسر بن أخطب حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ذهب إليه وسمع منه وحادثه ثم رجع إلى قومه فقال : يا قوم أطيعون ، فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون ، فاتبعوه ولا تخالفوه . فانطلق أخوه حيى بن أخطب ، وهو يومئذ سيد اليهود ، وهما من بني النضير ، فجلس إلى رسول الله وسمع منه ، ثم رجع إلى قومه ، وكان فيهم مطاعا ، فقال : أتيت من عند رجل والله لا أزال له عدوا أبدا . فقال له أخوه أبو ياسر : يا ابن أم أطعني في هذا الامر واعصني فيما شئت بعده لا تهلك . قال : لا والله لا أطيعك أبدا ، واستحوذ عليه الشيطان واتبعه قومه على رأيه .